تاريخ البيوت في الخرطوم
في النشرة دي حاحاول اتكلم عن تاريخ البيوت في العاصمة السودانية الخرطوم، و كيف مواد البناء و التصاميم تتطور من حقبة للتانية، على امل انو نفهم البيوت بصورة احسن و نستفيد من تجارب الماضي لي قدام باذن الله!
مدينة الخرطوم مدينة جديدة نسبيا بين المدن السودانية، و في مراجع تاريخية كتيرة بتقول انها تأسست على يد أرباب العقائد اللي انتقل للخرطوم من جزيرة توتي، و لحقوهو حيرانه و سكنوا المدينة (اللي كانت قرية صغيرة قبلها), و بنوا بيوتهم فيها (الكلام دا سنة 1690 تقريبا 🤯). لكن تأسيس الخرطوم كمدينة حديثة تم على يد الاتراك في فترة الاستعمار الاول، اللي اختاروها كمركز لادارة الدولة، و بنوا المباني الحكومية من الطوب و الخشب، و ازالوا كتير من القطاطي و الزرائب العشوائية اللي كانت موجودة وقتها.🛖
بعدين الادارة التركية لاحظت انو كتير من البيوت بتتهدم بسبب الامطار (لانو معظم البيوت كانت من الطين), فمنعت الطين و وجهت باستعمال الحجر و الجير.
و مع الزمن، الخرطوم بقت مدينة كبيرة و مركز تجاري مهم، فبدت تظهر فيها احياء الناس الاثرياء و بدا البناء من طابقين لاول مرة في السودان (على يد الناس المرطبين ديل زاتهم💵)!
و بعدين جات فترة الحكم الثنائي (الانجليزي المصري)، و في الفترة دي الانجليز بدوا يدخلوا الطابع العمراني حق اوروبا في المدينة، و اتبنى القصر الجمهوري (اللي كان اسمه قصر الحاكم العام)🏰 في فترة كتشنر من ثلاثة طوابق.
في الفترة دي معظم البيوت كانت لسة بي اساليب بدائية، و لمن الانجليز اعادوا تخطيط اجزاء كبيرة من المدينة على النمط الاوروبي، بنوا معاهم كمية من البيوت ( سكنات للجيش و العمال و غيرهم) من الطوب الاحمر، و انتشر البناء بالطوب الاحمر بعدها لانو كان قوي و مقاوم للعوامل الجوية. بالاضافة لي كدة دخلت الكهرباء لاول مرة في سنة 1906 (من 1906 لحد الليلة ما عارفين يحلوا مشكلتها ولسة بتقطع 🥲).
(الصورة: احد "بيوت الانجليز" الي اتعملت للموظفين)
و نمشي شوية بالزمن، و نلاقي كلية غردون التذكارية خرجت اول دفعة ليها في العشرينات🧑🎓. الخريجين ديل طبعا معظمهم كانوا بيسكنوا امدرمان لانها العاصمة القومية وقتها، و بدوا شوية شوية يطلعوا هويتهم (كناس متعلمين) في لبسهم و سلوكهم و بيوتهم، فظهرت "بيوت الافندية" 🕵️في امدرمان، اللي هي كانت بيوت متأثرة بالنمط الاوروبي. بتلقا البيت طابقين و قدامه برندات واسعة، مغطية بي بلاط مرسيليا و مشيولة على اعمدة "كلاسيكية" التصميم.
(الصورة: أحد "بيوت الأفندية" في أمدرمان)
الفترة دي هي الفترة اللي طلعت فيها الصالونات الثقافية في الاحياء القديمة لامدرمان، ابروف و بيت المال و غيرهم، و اثرت تأثير كبير على الحركة الفكرية و نمط الحياة السوداني لي قدام، فظهرت مثلا الكراسي و اطقم الجلوس في (الصالون) بدل ما كانت قبلها نظام (الديوان) البلدي المعروف. حتى تأثيث غرف النوم و صالة المعيشة و الحمامات، و انتشر البلاط الحبشي (الابيض و اسود زي الشطرنج داك) في الحيشان مع الحدائق الامامية و شجرة "الجهنمية"🌺، و دخلت التهوية الميكانيكية (المراوح) للبيوت. (والله يا الافندية ما هينين😏)
ثم جاءت فترة الاربعينات، و في الفترة دي اهم حاجة، و من اكتر الحاجات اللي أثرت انو هندسة العمارة بقت تخصص قائم بذاته، و كتير م المهندسين اللي اتخرجوا كمعماريين في الحقبة دي ساهموا بشكل كبير في تصميم و تعمير مدينة الخرطوم و شتى ربوع الوطن✏️📐. و اتميزت فترة ما قبل الاستقلال دي، بكثرة الفيلل اللي كانت بتتصمم و تتبني خصيصا لرجال الاعمال و القانونيين و كبار السياسيين والقادة، خصوصا في مناطق الخرطوم 1 و 2 اللي اتخططت في الاساس لاستيعاب الشريحة دي من الناس. و بالاضافة للطوب الاحمر البناء الاسمنتي برضو انتشر شديد، و لانو المدينة بقت ماشة تتوسع افقيا بصورة سريعة، البناء من عدة طوابق بقا مهم، فظهر حي امتداد الدرجة الاولى (حاليا العمارات) اللي كان يتسمى غابة الاسمنت🏢. و استمر الحال دا لحد فترة الستينيات تقريبا ( تقول الاسطورة ان الفترة دي ظهرت فيها مقولة "المهندسين و الدكاترة ولادة الهنا يا يمة" و لا تزال هذه العقدة موجودة الى يومنا هذا😆)
(الصورة: فيلا المحجوب. احد أشهر بيوت الطبقة الراقية اللي اتعملت في فترة الأربعينيات)
بعدها في فترة السبعينيات، بقت الدراسة خارج السودان حاجة مألوفة للكثير من العقول السودانية، و ظهر البترول في الخليج (و معاه الاغتراب) اللي اثر بصورة كبيرة جدا على العالم العربي و السودان برضو، فتأثرت العمارة السودانية و شكل البيت السوداني برضو بالحاجة دي، مما ساهم في انو تطلع اصوات تنادي باستعادة "السوداناوية" 👳 او سمات العمارة السودانية في بيوتنا. فكانت في محاولات كتيرة للابتعاد من التصاميم المقلدة من الخارج.
و بعداك، طبعا جائت فترة الانقاذ 🙂
الحاجة اللي كلنا ممكن نكون ملاحظينها في الحقبة الاخيرة دي، هي ماكانت في هوية واضحة او نمط محدد لتصميم البيوت، و حتى الوعي تجاه اسلوب حياتنا كسودانيين بدا يتناقص، و بقا هم الناس ابني عمارة و اأجرها و ارقد نوم. عشان كدة الحركة المعمارية فقدت رونقها و ابداعها بتاع زمان. و دا (في نظري) بيرجع لعدم الاستقرار و الاضطرابات السياسية المتواصلة، واللي خلت الناس جارية ورا لقمة العيش، و حدت من الحركة الفكرية والثقافية العظيمة الكانت موجودة في فترة "بيوت الافندية" زمان.
الحاجة دي ربما يكون عندها تأثير على المستقبل، لانو الجيل الحالي من المعماريين السودانيين كلهم ترعرعوا في عهد الانقاذ دا.
لكن اتوقع انو الحركة الفكرية تنشط تاني باذن الله في الجيل دا، لسبب بسيط وهو الانترنت، اللي غير كتير في فكرنا و سهل حاجات كتيرة. و نحن كجيل علينا انو نرجع تاني نقيم المنتديات و النقاشات فيما بيننا في كافة المجالات، و عشان كدة انا بجتهد في المواظبة على النشرات دي بقدر المستطاع، على امل انو الحاجة دي حتخلق مستقبل افضل لي اولادنا باذن الله 😁🎉
ودمتم سالمين🥳
〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇 〇
ملحق : مجموعة من الصورمن الأرشيف, حسيت انها مهمة و مرتبطة بالموضوع 😁
رأيكم شنو ؟








